محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

28

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )

علوم الإسلام , ومصنّفات العلماء الأعلام , بل كتب الحديث مختصّة بصرف العناية من العلماء إلى سماعها وتصحيحها , وكتابة خطوطهم عليها شاهدة لمن قرأها بالسّماع , ولا يوجد في شيء من كتب الإسلام مثل ما يوجد فيها من العناية العظيمة في هذا الشأن , حتّى صار كأنه خصّيصة لها دون غيرها , وذلك من العلماء رضي الله عنهم تعظيم لشعارها , ورفع لمنارها , وبيان لكونها أساس العلوم الإسلامية , وركن الفنون الدينية , فلا يخلو المعترض : إمّا أن يخصّها بتحريم إسناد ما فيها إلى أربابها دون سائر المصنّفات ؛ فهذا عكس المعقول , لأنّها أقوى العلوم أثراً في هذا الشّأن . وإمّا أن يورد هذا الإشكال على جميع العلوم السّمعية الظّنيّة ؛ فهذا إشكال يعم جميع أهل الإسلام [ و ] ( 1 ) لا يخصّ حملة أخبار المصطفى عليه الصلاة والسلام ؛ لأنه يلزم [ منه ] ( 2 ) القدح في إسناد فقه الأئمّة المتبوعين في الفروع إلى أهله فيحرم تقليدهم , مع أنّه قد أنسدّ باب الاجتهاد بتعذّر معرفة السّنن النّبوية , فيصبح أهل الإسلام في عمياء لا إمام ولا مأموم ولا منصوص ولا مفهوم . وكذلك يحرم على الأصوليين والنّحويين نقل ما في كتبهم من الأقاويل المنسوبة إلى قائلها , وكذلك يحرم على أهل السّير والتّاريخ ,

--> ( 1 ) من ( ي ) و ( س ) . ( 2 ) من ( ي ) و ( س ) .