محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

29

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )

فما ( 1 ) خصّ علم الحديث بالتّرسّل على من أخذ في تعلمّه وتعليمه والعمل به والدّعاء إليه ؟ وهلا وضع المعترض كتاباً آخر [ إلى ] ( 2 ) من أراد القراءة في فنّ من سائر الفنون ؟ الوجه الخامس : أجمعت الأمّة على جواز إسناد ما في الكتب الصّحيحة إلى أهلها بعد سماعها على من يوثق به ( 3 ) , والدّليل على ذلك : أنّ العلماء ما زالوا ينسبون في مصنّفاتهم الأحاديث إلى من أخرجها والأقاويل إلى من قالها , فيقولون في الحديث : أخرجه البخاري وأخرجه مسلم , وكذلك سائر مصنّفي الحديث والفقه من غير نكير في هذا على الرّاوي عنهم , مع كثرة وقوع هذا منذ صنّفت / هذه الكتب إلى هذا التاريخ , وذلك قريب من خمسمائة سنة , ما علمنا أنّ أحداً من المسلمين حرّم على من سمعها على الثّقات أن ينسب ما وجد فيها إلى مصنّفيها ولا شكّك , ولا حرّج في هذا . حتّى إنّ هذا المعترض زعم أنّ البخاري مبتدع , بل كافر ! ! صانه الله عن ذلك ! واحتجّ عليه بشيء نقله من صحيحه , يدلّ على أنّ البخاري يؤمن بالقدر , مع أنّ التكفير عند المعتزلة والزّيدية لا يجوز إلا بنقل متواتر , فكيف يحتجّ على البخاري بما في صحيحه وهو عنده لا يصحّ بطريقة ظنيّة ؟ مع أنّ صحيحه ما اشتمل على ما يلزمه ما

--> ( 1 ) في ( س ) : ( ( فلم ) ) , والمثبت من ( أ ) و ( ي ) و ( ( العواصم ) ) . ( 2 ) من ( ي ) و ( س ) , وفي ( أ ) : ( ( على ) ) . ( 3 ) انظر : ( ( تدريب الراوي ) ) : ( 1 / 490 ) , و ( ( الإرشاد ) ) : ( 1 / 419 ) .