محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
277
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
وأمّا قول مروان في عبد الرحمن بن أبي بكر : هذا الذي نزلت فيه : { وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا } [ الأحقاف : 17 ] . فما أظنّ البخاري أورده إلا لبيان أثر عائشة الذي ردّت به عليه ( 1 ) , وإلا فهذا مرسل عند البخاري فإنّه نصّ على أنّ مروان لم ير النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - مع أنّه ليس تحته حكم شرعي , وأمّا عبد الرحمن بن الصّدّيق - رضي الله تعالى عنهما - فما يضرّه ذلك على تقدير صحّته فقد كان مشركاً بلا ريب , ولكنّه أسلم وآمن , والإسلام يجبّ ما قبله , وقد كان لأفاضل الصّحابة قبل الإسلام أفعال لا حاجة لذكر شيء منها , وإنّما هذا من جملة قبائح مروان , فالله المستعان . واعلم أنّه لا يصحّ أن يعترض على المحدّثين حتّى يعلم أنّهم رووا عن مروان حديثاً في الحلال والحرام , وحكموا بصحّته , ولا طريق له عن سواه في الكتب السّتّة , ولا في غيرها , وبعد العلم بهذا يعترض عليهم بأنّهم خالفوا قواعدهم فقط , وأمّا مخالفة الإجماع فلا يصحّ الاعتراض عليهم بذلك , لوجه ليس هذا موضع ذكره . ويلحق بهذا فائدة ينبغي ذكرها , وذلك أنّه قلّ ما عرض ذكر الحكم , ومروان بن الحكم إلا وعرض في الخاطر ذكر ما فعله عثمان
--> ( 1 ) البخاري ( ( الفتح ) ) : ( 8 / 439 ) .