محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
242
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
حكم سائر المسلمين , فلما / كان الأمر كذلك , ولم يرد في حكمهم قبل النبوّة نصّ يرجع إليه , ولا إجماع يعتمد عليه ذهب القاضي أبو بكر الباقلاني , وكثير من الأشعرية وكثير من المعتزلة : إلى أنّه لا دليل قاطع يدلّ على عصمتهم - عليهم السّلام - قبل النّبوّة , مع اعترافهم أنّ الأنبياء - عليهم السّلام - [ كانوا ] ( 1 ) قبل النّبوّة في أرفع مراتب الفضل والكمال لكن قالوا : إنّ ذلك كان منهم كما كان من أفاضل المسلمين من غير دليل قاطع يدلّ على العصمة . وهذا القول - مع بعد أهل الحديث عنه لتعلّقه بعلم الكلام الذي لا يخوضون فيه - قول بعيد عمّا اجترأ المعترض بنسبته إلى أهل الحديث لوجهين : الوجه الأول : أنّ من جوّز على الأنبياء - عليهم السّلام - شيئاً قبل النّبوّة لم يجز أن ينسب إليه القول بذلك بعد النّبوّة , ولو ساغ ذلك لجاز أن ينسب إلى المعتزلة والزّيديّة أنّ كلام الأنبياء غير حجّة , والإيمان بهم غير واجب , لأنّ هذا هو حكم الأنبياء عندهم قبل النّبوّة , بل كان يلزم أن يجوز نسبة هذا إلى جميع المسلمين . الوجه الثاني : أنّ هؤلاء الذين جوّزوا هذا من متكلّمي المعتزلة والأشعرية لم يقولوا بوقوعه , بل هم معترفون أنّ الواقع خلافه , وأنّ الأنبياء - عليهم السّلام - كانوا قبل النّبوّة وبعدها من أعظم الخلق أمانة , وأحسنهم ديانة , وأطيبهم أعرافاً , وأكرمهم أخلاقاً . وفرق بين القول بأنّ الأنبياء قبل النّبوّة كانوا من الفضلاء الصّالحين , لكنّهم كانوا غير معصومين , وبين القول بأنّهم كانوا قبل
--> ( 1 ) زيادة من ( ي ) و ( س ) .