محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
243
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
النّبوّة غير معصومين , ولا صالحين , فإنّ القول بعدم العصمة مع الاعتراف بالفضل والصّلاح لا يستلزم الاستهانة , ألا ترى أنّ جميع الأئمة والأولياء عند الجميع غير معصومين من الكبائر , مع أنّهم عندنا في أعلى مراتب الصّلاح , فليس يلحق : إبراهيم بن أدهم , وأويساً القرني , أمثالهم نقص ولا استهانة منّا حين لم نعتقد عصمتهم . وليس يظهر للخلاف فائدة تحقيقية , ولكن تقديريّة , وهو : أنّه لو فرض وقوع كبيرة من بعض الأنبياء - عليهم السّلام - قبل النّبوّة لوجب الكفر [ بنبوّتهم ] ( 1 ) عند أكثر المعتزلة , ولم يجب عند الأشعرية , وكثير من المعتزلة , وهذا لا يلزم القائلين بعدم العصمة للأنبياء قبل النبوة كفراً أبداً , لأنّهم آمنوا بالأنبياء سواء كانوا معصومين / قبل النّبوّة أو لا , وأمّا القائلون بالقطع بعصمة الأنبياءقبل النّبوّة ؛ فعلى تقدير أنّ الأنبياء غير معصومين قبل النّبوّة , فقد كفروا بهم كفراً مشروطاً , ففي قولهم كفر مشروط بشرط لا يقع عندهم , وفي قول الفريق الأوّل إيمان مقطوع , فما سبب التشنيع عليهم , والتّقبيح لمذهبهم , مع عدم مخالفة النّصوص الشّرعية والأدلّة العقليّة الضّرورية , وعدم الإجماع على هذه المسألة الخفيّة النّظريّة ؟ ! والمختار أنّ الأنبياء - عليهم السّلام - معصومون قبل النّبوّة بدلائل ظنّيّة وبعدها بدلائل قطعية , بهذا يحصل الإيمان المقطوع ونسلم من الكفر المشروط , مع مراعاة بذل الجهد في تعظيم جناب النّبوّة , وتوفير أهلها , وإطلاق القول بعصمتهم قبلها وبعدها , وأمّا
--> ( 1 ) في ( ي ) و ( س ) : ( ( بنبوّته ) ) .