محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
233
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
والذي لا ريب فيه أنّه كان معصوماً قبل الوحي وبعده , وقبل التّشريع من : الزنا قطعاً , ومن الخيانة , والغدر , والكذب , والسّكر , والسّجود لوثن والاستسقام بالأزلام , ومن الرّذائل , والسّفه , وبذاء اللسان , وكشف العورة , ولم يكن يطوف عرياناً , ولا يقف يوم عرفة مع قومه بمزدلفة , بل كان يقف بعرفة ) ) . انتهى الكلام الحافظ الذّهبيّ . فهذا ما تيسّر لي من نقل نصوصهم وقت تعليق هذا الجواب , مع البعد من ديارهم , وعدم التمكن من الاستمداد من سائر مصنّفاتهم , ومن الأخذ عن محقّقي علمائهم , وقد بان بهذا أنّ جلّة أئمّتهم نصّوا في كتبهم المتداولة بينهم على عصمة الأنبياء من تعمّد الصّغيرة , وهذا هو المنصوص لعياض في كتاب ( ( الشّفاء ) ) , وللرّازي في ( ( المحصول ) ) , وللنّواوي في ( ( الرّوضة ) ) , فبان بهذا أنّهم أكثر تنزيهاً للأنبياء - عليهم السّلام - من المعتزلة والزّيديّة , لأنّ مذهبهم تجويز تعمّد الصّغائر على الأنبياء - عليهم السّلام - , إلا [ البغداديّة من المعتزلة ] ( 1 ) فإنّهم يمنعون ذلك , لأنّ كلّ عمد كبيرة عندهم لا لتنزيه الأنبياء من تعمّد الصّغيرة , وإنّما أتي صاحب الرّسالة في رميهم بهذه الضّلالة من سببين : السّبب الأوّل : أنّه رأى هذا المذهب منسوباً إلى الحشويّة فظنّ أنّ المحدّثين هم الحشويّة كما قد سمّاهم بذلك في رسالته , وليس عليه في مجرّد الجهل ذنب , فأكثر عامّة المسلمين لا يدرون من الحشويّة ولا يعرفون أنّ هذه النّسبة غير مرضيّة , وإنّما الذّنب الرّجم بالظّنون الكاذبة , والخوض مع أهل العلم بغير معرفة .
--> ( 1 ) في ( أ ) : ( ( إلا البغداديّة من الزّيدية والمعتزلة ) ) والمثبت من ( ي ) و ( س ) .