محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
226
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
خير من ثلاثة . * وبعض الشّرّ أهون من بعض ( 1 ) * النّظر الرّابع : ادّعى أنّ التّنقّل ما وقع في المذاهب البتة , وأنّ أحداً من المقلّدين ما علم أنّه كان شافعيّاً في مسألة حنفيّاً في أخرى . وهذا الكلام يدلّ على أحد أمرين : إمّا على شدّة تغفيله , وأنّه لا يدري ما يقول وإمّا على كثرة جرأته وقلّة مبالاته , وذلك أنّه لا يعلم أنّ أحداً من المقلّدين ما عمل بغير مذهب إمامه قطّ إلا الله سبحانه وتعالى , لأنّ الإحاطة بأعمال المقلّدين متعذّرة مع انتشارهم في أقطار الإسلام شرقاً وغرباً وشاماً ويمناً , ومع وجود المتساهلين منهم وجود ( 2 ) الفسّاق المصرّحين . وليت شعري ما يقول هذا المعترض ؟ ! هل يقطع بأن أحداً من المقلّدين ما زنى ولا سرق , ولا أربى ولا فسق ؟ فهذا عناد عظيم , وبهتان مبين , أو يقرّ بذلك , فكيف قطع بأنّهم لا يفعلون - ولا أحد منهم - ما هو جائز عند كثير من علماء الإسلام ؟ ومن أين علم عصمتهم عن هذا الذي لم يقل أحد من الأمّة : إنّ فاعله مستحلاًّ له يفسق ولا يعصي ؟ والمعلوم خلاف ما ذكره من كثير من العامّة , بل من كثير من أهل التّمييز , بل قد قدّمنا كلام غير واحد من العلماء في وجوب ذلك
--> ( 1 ) شطر بيت لطرفة بن العبد البكري ( ( ديوانه ) ) : ( ص / 180 ) . وهو : أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا . . . حنانيك بعض الشّرّ أهون من بعض ( 2 ) سقط من ( س ) .