محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
225
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
من حديث عبد الله بن عمرو ( 1 ) مرفوعاً : ( ( إنّ الله لا يقبض العلم ينتزعه انتزاعاً , وإنّما يقبض العلم بقبض العلماء , حتّى إذا لم يبق عالماً اتخذ النّاس رءوساً جهّالاً فأفتوا بغير علم فضلّوا وأضلّوا ( 2 ) ) ) . فهذا الحديث يقتضي ( 3 ) أنّ العامّة قد يجتمعون على الضّلال والإضلال , ولا يكون إجماعهم حجّة يعصم من الضّلال . النظر الثالث : أنّا لو سلّمنا أنّ إجماعهم حجّة لما دلّ على مذهبه , لأنّه فعل لا قول , وفعل الأمّة دليل على الجواز لا على الوجوب , لأنّهم إنّما عصموا عن الحرام لا عن المباح , فلا مانع من أن يكون فعلهم مباحاً , فلو قدّرنا أنّهم التزموا مذهباً لكان ذلك دليلاً على جواز ذلك لا على وجوبه , ونحن لا ننازعك في جواز ذلك وجواز خلافه , وإنّما نازعناك في مسألة مخصوصة لم ينقل أنّ الأمّة أجمعت فيها / بعينها إجماعاً قوليّاً ولا فعليّاً , فبان بهذه الأنظار أنّه وهم ثلاثة أوهام : أحدها : أنّ الأمّة أجمعت على الالتزام , والإجماع إنّما انعقد على عدم الالتزام . وثانيها : أنّ إجماع العامّة حجّة . وثالثها : أنّ الإجماع الفعليّ دليل الوجوب , فلو أنّه احتجّ بتقرير العلماء للعامّة لكان أقرب له , وإن كان لا يسلم من وهمين , فوهمان
--> ( 1 ) في ( س ) : ( ( عمر ) ) وهو خطأ . ( 2 ) تقدّم تخريجه ( ص / 64 ) . ( 3 ) في ( س ) ( ( يقضي ) ) .