محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
197
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
فلا يخلو المعترض ؛ إمّا أن يقرّ أنّ التّرجيح بخبر الثّقة يفيد الظّنّ أو لا , إن قال : إنّه لا يفيد الظّنّ ؛ فذلك ممنوع ؛ لأنّ الظّنّ يحصل بخبر الثّقة من غير توقّف على العلم بعدم المعارض والنّاسخ والمخصّص , و [ وجوب ] ( 1 ) الظّنّ / عند خبر الثّقة ضروري , ولو كان ظنّ صحّة الحديث النّبويّ يتوقّف على ذلك لتوقّف الظّنّ على ذلك في سائر أخبار الثّقات , وكان يجب إذا أخبرنا ثقة بوقوع المطر , أو نفع دواء , أو غير ذلك أن لا نظنّ صحّته حتّى يطلب المعارض والمخصّص , بل يلزم إذا أفتى المفتي أن لا تقبل فتواه حتّى يطلب معارضها من غيره فلا يوجد , وكذلك يلزم ألا يعتدّ بأذان المؤذن حتّى يطلب المعارض , وكذلك إذا شهد الشّاهدان . وإمّا أن يسلّم أنّ الظّنّ يحصل بخبر الثّقة قبل طلب المعارض ونحوه ؛ فالدّليل على وجوب الترجيح به من وجوه : الوجه الأوّل : أنّ مخالفته قبل طلب المعارض وغيره مع ظنّ صحّته تقتضي الإقدام على ما يظنّ أنّه حرام وأنّ مضرّة العقاب واقعة عليه , وتجنّب الحرام المظنون واجب سمعاً , وتجنّب المضرّة المظنونة واجب عقلاً . الوجه الثّاني : أنّ الدّليل على وجوب العمل بخبر الواحد قائم قبل طلب هذه الأمور , وقبل ظنّ عدمها كما هو قائم بعد ذلك . الوجه الثّالث : أنّ أبا بكر الصّدّيق - رضي الله عنه - لما سئل عن
--> ( 1 ) في ( أ ) : ( ( ووجود ) ) , والمثبت من ( ي ) و ( س ) .