محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

195

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )

يقبلهم من الزّيديّة قبل مرسل من قبلهم , فإنّه لا يعلم أنّ في الزّيديّة من لا يقبل حديث : المنصور , والمؤيّد , والقاضي زيد , وعبد الله بن زيد , ويحيى بن حمزة , ونحوهم ممّن صرّح بقبول أهل التّأويل , وادّعى الإجماع على جوازه كما سيأتي مفصّلاً محقّقاً - إن شاء الله تعالى - . قال : ( ( هذا إذا كان النّاظر في الحديث مجتهداً , أمّا إذا كان غير بالغ رتبة الاجتهاد فليس له أن يرجّح بهذا الحديث قولاً ويجعله مختاره وإن كان الحديث نصّاً في ظاهر الحال , لأنّ التّرجيح بالخبر إنّما هو بعد كونه صحيحاً عن الرّسول , ولا يكون صحيحاً حتّى يكون راويه عدلاً , والعدالة غير حاصلة كما سنذكره ) ) . أقول : نفي العدالة عن رواة حديث الكتب الصّحيحة جهل مفرط لم يقل به أحد من الزّيديّة ولا من السّنّيّة , فقد بيّنّا إجماع أهل السّنّة على وجوب القبول لها , وإنّما يتعلّل هذا المعترض لمخالفتهم لمذهبه , وقد بيّنّا نصوص أئمة الزّيديّة على قبول مخالفيهم في الاعتقاد , ونقل مصنّفيهم في الحديث من كتب أئمة الحديث , ومجرّد المباهتة بإنكار الجليّات , وجحد المعلومات لا يطفئ نور الحق , ولا ينوّر دخان الباطل , بل يتميّز به المنصف من المتعسّف , والعارف من الجاهل . وبمثل هذه الدّعاوى المعلومة الفساد , يفضح الله المستترين من أهل العناد , الذين يظهرون للعباد أنّهم دعاة ( 1 ) إلى السّداد , وأدلّة على

--> ( 1 ) في ( س ) : ( ( دعاة لهم ) ) ! .