محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

17

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )

الصّاع , ولا بد لي من الانخداع بداعية الطّباع . وقد قصدت وجه الله تعالى في الذّبّ عن السنن النبوية والقواعد الدينية , وليس يضرّني وقوف أهل المعرفة على مالي من التّقصير , ومعرفتهم أنّ باعي في هذا الميدان قصير , لاعترافي بأني لست من نقّاد هذا الشأن , لا من فرسان هذا الميدان . لكني لم أجد من الأصحاب من تصدّى لجواب هذه الرسالة , لما يجرّ إليه [ ذلك ] ( 1 ) من سوء القالة , فتصديت لذلك من غير إحسان ولا إعجاب , ومن عدم الماء تيمّم بالتراب , عالماً بأني وإن ( 2 ) كنت باري قوسها ونبالها , وعنترة فوارسِها ونِزالها , فلن يخلو كلامي من الخطأ عند الانتقاد , ولا يصفو جوابي من الكدر عند النّقاد . فالكلام الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه هو : كلام الله الحكيم , وكلام من شهد بعصمته القرآن الكريم . وكلّ كلام بعد ذلك فله خطأ وصواب , وقشر ولباب . ولو أنّ العلماء رضي الله عنهم تركوا الذّبّ عن الحقّ خوفاً من كلام الخلق : لكانوا قد أضاعوا كثيراً , وخافوا حقيراً . وأكثر ما يخاف الخائض في ذلك أن يكل حسامه في معترك المناظرة وينبو , ويعثر جواده في مجال المحاجة ويكبو , فالأمر في ذلك قريب : إن أخطأ فمن الذي عُصم , وإن خُطىء فمن الذي ما وُصِم ؟ . والقاصد لوجه الله تعالى لا يخاف أن يُنقد عليه خلل في كلامه ,

--> ( 1 ) من ( ي ) و ( س ) . ( 2 ) إشارة في هامش ( الأصل ) و ( ي ) إلى أنه في نسخة : ( ( ولو ) ) .