محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

18

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )

ولا يهاب أن يُدل على بطلان قوله , بل يحبّ الحقّ من حيث أتَاه , ويقبل الهُدى ممن أهداه , بل المُخاشنة بالحقّ والنّصيحة , أحبّ إليه من المداهنة على الأقوال القبيحة , وصديقك من [ صَدَقك ] ( 1 ) لا من صدّقك . وفي نوابغ الحكمة : عليك بمن ينذر الإبسال والإبلاس , وإيّاك من يقول : لا باسَ ولا تاسَ . ثمّ إن الجواب ( 2 ) لما تمّ - بحمد الله تعالى - اشتمل على علوم كثيرة , وفوائد غزيرة , أثرية ونظرية , ودقيقة وجليلة , وجدليّة وأدبية , وكلّها رياض للعارفين نضرة , وفراديس عند المحققين مزهرة , لكنّي وضعته وأنا قويّ النّشاط , متوفّر الدّاعي , ثائر الغيرة , فاستكثرت من الاحتجاج رغبة في قطع الّلجاج . فربما كانت المسألة في كتب العلماء - رضي الله عنهم - مذكورة غير محتج عليها بأكثر من حجة واحدة , فأحتج عليها / بعشر حجج , وتارة بعشرين حجة , وتارة بثلاثين حجة , وكذلك قد يتعنّت صاحب الرسالة , ويُظهر العجب بما قاله , فأحبّ أن يُظهر له ضعف اختياره , وعظيم اغتراره , فأستكثر من إيراد الإشكالات عليه , حتّى يتضح له خروج الحقّ من يديه , فربما أوردت عليه في بعض المسائل أكثر من مئتي إشكال , على مقدار نصف ورقة من كتابه .

--> ( 1 ) في ( أ ) : ( ( صدق ) ) والمثبت من ( ي ) و ( س ) . ( 2 ) يقصد ( الأصل ) واسمه ( ( العواصم والقواصم في الذّبّ عن سنة أبي القاسم - صلى الله عليه وسلم - , طبع في تسع مجلدات .