محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
129
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
الوجه الخامس : أنّ هذا يؤدّي إلى جرح قبيلة من قبائل المسلمين , وهذا لا يصحّ عند أحد من أهل العلم , لأنّ العادة الغالبة تمنع من وجود [ مثل ذلك ] ( 1 ) , ولهذا لم يقع إلى الآن من أوّل الإسلام . الوجه السّادس : سلّمنا أنّ ذلك الجرح مانع من قبول الرّواية , فإنّما يستلزم ترك حديثهم , وترك حديثهم متيسّر غير متعسّر ولا متعذّر , فما وجه الاحتجاج بذلك على تعسّر معرفة الحديث وتعذّرها إذا تركنا حديث وفد تميم ؟ ! . الحجة الثّالثة : وفد عبد القيس , ولم أعلم وجه تخصيصهم بالذّكر ؛ فإنّهم من جملة الأعراب , إلا أنّه ارتدّ بعضهم بعد الإسلام . والجواب على ما ذكره من وجوه : الأوّل : أنّ إسلامهم يقتضي قبول حديثهم ما داموا مسلمين ؛ وردّتهم تقتضي ردّ حديثهم من حين ارتدوا , ولا مانع من ورود التّعبّد بهذا في العقل ولا في الشّرع المنقول بالتواتر المعلوم بالضّرورة معناه , بل قد بيّنّا فيما تقدّم قبول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمن أسلم عقيب إسلامه , والدّليل عام لوفد عبد القيس ولغيرهم . الثّاني : إمّا أن يكون المعترض أنكر قبولهم لأنّ من أسلم لا يقبل حتّى يخبر , أو لأنّهم ارتدّوا بعد الإسلام ؟ إن كان الأول فلم خصّهم بالذّكر ؟ ولم أنكر ذلك المذهب وقد بيّنّا أنّه قول الجمهور , وأنّه
--> ( 1 ) في ( أ ) : ( ( قبيلة ) ) , والتّصويب من : ( ي ) و ( س ) .