محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
130
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
بالأدلة الأثريّة والنّظريّة منصور ؟ أقصى ما في الباب : أنّه لم يترجّح للمعترض موافقة الجماهير من علماء الإسلام , لكن لا يحل له الإنكار عليهم . وإن كان يوافق على أن قبول المسلمين ذلك الزّمان قبل الاختبار مذهب صحيح , غير مدفوع ولا منكر , وإنما الذي أنكره قبول المسلم الذي يريد أن يرتدّ بعد إسلامه , فهذا لا يصح لأمرين : أحدهما : أنّ العلم بأنّه يريد أن يرتد من قبيل علم الغيب الذي استأثر الله به , وقد حكم عليّ - رضي الله عنه - بشهادة رجلين , ثمّ انكشف أنّهما [ شهدا زوراً ] ( 1 ) فلم يلزمه أحد بذلك محذوراً . وثانيهما : أنّ العدل المخبور إذا فسق بعد العدالة لم يقدح ذلك في شهادته وروايته قبل الفسق , وقد ثبت أنّ المسلمين في ذلك الزّمان عدول عقيب إسلامهم , فإذا كفروا بعد العدالة لم يقدح كفرهم فيهم قبل أن يكفروا , ولا قال أحد بأنّ الكفر يقدح في الرّاوي قبل أن يكفر . الثّالث : سلّمنا أنّ وفد عبد القيس مجاهيل أو مجاريح , فما لمعرفة الحديث والتّعذّر أو التعسّر , وأحاديث الصّحابة الكبار هي المتداولة في كتب الحديث والفقه والتّفسير , وأحاديث الأعراب الجفاة غير معروفة إلا أن يكون شيئاً نادراً , وعلى تقدير كثرتها فتركها لا يكون سبباً لتعذّر معرفة الحديث , ولا تعسّرها , بل ذلك من أسباب السّهولة كما بيّنّا , وترك الكثير في السّهولة مثل ترك اليسير , وإنّما يختلف في ذلك حفظ الكثير واليسير , وتمييز أحاديث كبار الصّحابة
--> ( 1 ) في ( أ ) : ( ( يشهدان الزور ) ) , والمثبت من ( ي ) و ( س ) .