محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

125

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )

والكلام من أصله إنّما هو متعسّر أو متعذّر . الحجة الثانية : وفد بني تميم ( 1 ) . قال المعترض : إنه يلزم قبول حديثهم , وقد قال الله تعالى : { إَنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُم لاَ يَعْقِلُونَ } [ الحجرات : 4 ] . والجواب من وجوه : الأوّل : من أين صحّ أنّها نزلت فيهم ؟ وأنّها نزلت بعد إسلامهم ؟ والطّريق إلى صحّة ذلك عندك مشكوك في إمكانها وتعذّرها كما في سائر الأخبار . الثّاني : من أين صحّ فيهم ( 2 ) أن نداءهم له - عليه السلام - من وراء الحجرات كان بعد إسلامهم ؟ وما المانع أن يكون قبله فيكون ذمّهم على فعل فعلوه قبل الإسلام , فلا يستحقّون الذّم بعد الإسلام , فإنّ الإسلام يجبّ ما قبله من الكفر والكبائر , كيف ما لا يعلم أنّه من ذلك ؟ ونزول الآية بعد إسلامهم لا يصلح مانعاً في ذلك كما نزل بعد التّوبة على آدم - عليه السلام - قوله تعالى : قوله تعالى : { وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى } [ طه : 121 ] . الثالث : أنّ قوله تعالى : { أَكْثَرُهُم لاَ يَعْقِلُونَ ? } [ الحجرات : 4 ] ليس على ظاهره , لوجهين : أحدهما : أنّهم مكلّفون , وشرط التّكليف العقل .

--> ( 1 ) تقدم تخريجه ( ص / 95 ) . ( 2 ) ( ( فيهم ) ) ليست في ( ي ) و ( س ) .