محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
126
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
وثانيهما : أنّه سبحانه وتعالى لا يذمّ ما لا يعقل كما لا يذمّ الأنعام لعدم العقل , إذ من لا عقل له لا ذنب له في عدم العقل , وإنّما قال الله تعالى : { إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالأَنْعَامِ } [ الفرقان : 44 ] . ذمّاً للغافلين عن تدبّر الآيات , لا ذمّاً للأنعام السّائمات ( 1 ) . إذا ثبت ذلك فالمراد ذمّهم بالجفاوة , وعدم الفهم للعوائد الحميدة ( 2 ) , وآداب أهل الحياء والمروءة , وهذا ليس من الجرح في شيء , فإنّ لطف الأخلاق , والكيس في الأمور , ليس من شروط الرّواية , لأنّ مبني الرّواية على ظنّ الصّدق , وأولئك الأعراب لا سيما ذلك الزّمان كانوا من أبعد النّاس عن الكذب والظّنّ لصدقهم قوي , لا سيّما في الحديث عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - , ولابدّ إن شاء الله تعالى من الإشارة إلى أنّ الكذب على الله ورسوله أبعد ما يجوز وقوع المسلم فيه من المعاصي في غالب الأحوال , إلا أعداء الله تعالى من الدّجالين الكذّابين خذلهم الله تعالى . الوجه الرّابع : أنّ صدور مثل هذه القوارع على جهة التّأديب للجاهلين والإيقاظ للغافلين من الله تعالى , أو من رسوله - صلى الله عليه وسلم - لا يدلّ على فسقه وخروجه من ولاية الله تعالى , فقد نزل من الآيات القرآنية ما فيه تقريع لبعض الصّالحين , وتأديب لبعض الأنبياء والمرسلين , وقد قال الله تعالى لخيار المهاجرين والأنصار : { لَولاَ كِتَابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُم فِيمَا
--> ( 1 ) في ( س ) : ( ( السائحات ) ) ! . ( 2 ) في ( س ) : ( ( الفوائد الحميدة ) ) ! .