محمد بن عبد الرحمن الإيجي
21
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
عن الشرك ( وَلَكِن أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ) إنهم غير مستحقين لولاية الحرم ومنهم من يعلم ويعاند . ( وَمَا كَانَ صَلاتهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلا مُكَاءً ) أي : كيف لا يستحقون العذاب ، وكيف يكونون ولاة الحرم ، وتقربهم إلى الله تعالى وما يضعون موضع صلاتهم الصفير يدخلون أصابعهم في أفواههم ويصفرون في الطواف ( وَتَصْدِيَةً ) : تصفيقًا ، وقد نقل كانوا يضعون خدودهم على الأرض ويصفرون بأفواههم ويصفقون بأيديهم ، وقال بعضهم : كان إذا - صلى النبي صلى الله عليه وسلم - في الحرم قام رجلان عن يمينه يصفران ، ورجلان عن يساره يصفقان ليخلطوا عليه صلاته ، وقال بعضهم : المراد صد الناس عن سبيل الله تعالى ، فحينئذ من قلب إحدى الدالين تاء كما في ظنيت من الظن ( فَذُوقُوا الْعَذَابَ ) : ببدر ( بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا ) : الناس ( عَنْ سبِيلِ اللهِ ) لما رجع من بقي من الكفرة من بدر إلى مكة ، استعانوا من أبي سفيان وغيره من مال تجارة الشام ، واستقرضوا أيضًا ثم أنفقوا في غزوة أحد ، ولهذا قالوا : نزلت في أبي سفيان ، أو المراد صرف أموالهم في غزوة بدر ( فَسَيُنْفِقُونَهَا ) أي : بعد ذلك في غزوة أحد ( ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ) : في الآخرة ، أو في الدنيا لذهاب الأموال ، وعدم نيل المرام ( ثُمَّ يُغْلَبُونَ ) : عاقبة الأمر ، وقيل : المراد من قوله : " فَسَيُنْفِقُونَهَا " ذكر قرب زمان الإنفاق ثم الحسرة على صرفه ثم غلبة المؤمنين ، فإنه وإن كان الإنفاق وحده واقعًا متقدمًا لكن الإنفاق والحسرة