محمد بن عبد الرحمن الإيجي
22
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
والمغلوبية ، لم يقع بعد حين نزول الآية ، ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُون ) يعني : من مات على الكفر منهم ( لِيَمِيزَ اللهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطيِّبِ ) : الشقي من السعيد ، أو الإنفاق الخبيث في سبيل الشيطان من الإنفاق الطيب في سبيل الله تعالى ، واللام متعلق ب يحشرون ، وهذا التمييز في الآخرة أو في الدنيا وحينئذ متعلق اللام مقدر أي : يسر الله للكافرين إنفاق أموالهم في محاربتكم ، ليميز الخبيث من الطيب ، أي : من يطيعه بقتال أعداء الله ممن يعصيه بالنكول عنه كما قال تعالى " ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه " [ آل عمران : 109 ] ، وقال تعالى " وما أصابكم يوم التقى الجمعان " [ آل عمران : 166 ] ( وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ ) أي : الفريق الخبيث ( بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا ) : عبارة عن الضم والجمع حتى يتراكبوا لفرط ازدحامهم ، أو معناه يضم على الكافر ما أنفقه ليزيد به عذابه ، كقوله " فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ " [ التوبة : 35 ] . ( فَيجْعَلَهُ في جَهَنَّمَ أُولَئِكَ ) أي : الفريق الخبيث ( هُم الْخَاسِرُونَ ) . * * * ( قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ ( 38 ) وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لله فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 39 ) وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَوْلَاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ( 40 ) وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لله خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ