محمد بن عبد الرحمن الإيجي

20

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

وفيهم مَن يستغفر كالمومنين الذين كانوا بمكة ، وما استطاعوا الهجرة أو لما أمسوا ندموا على قولهم : اللهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ ، فقالوا : غفرانك غفرانك ، فنزلت ، أو المراد من استغفارهم أنه في علم الله تعالى أن بعضهم يؤمنون ، فالمعنى يمهلهم ، لأن فيهم من يستغفر بعد ذلك ، وقد ورد : " أنزل على أمانين لأمتي : " وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ " الآية فإذا مضيت تركت فيكم الاستغفار " ، قيل : هذا دعوتهم إلى الإسلام والاستغفار ، أي : استغفروا لا أعذبكم كما تقول : لا أعاقبك وأنت تطيعني ، أي : أطعني لا أعاقبك ، وقيل معناه : وفي أصلابهم من يستغفر ( وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللهُ ) قال بعضهم : قوله : " وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ " نزل بمكة ، فلما خرج عليه الصلاة والسلام إلى المدينة نزل : ( وَمَا كَانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ) ، أي : من بقي من المؤمنين في مكة ، فلما خرجوا أنزل الله تعالى " وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللهُ " والتعذيب فتح مكة ، أو القتل يوم بدر ، أو الجوع والضر ، وقال بعضهم : قوله " وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ " الآية منسوخة بقوله : " وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللهُ " وهذا عند من قال المراد بالاستغفار : صدور الاستغفار منهم نفسهم ، كما ذكرنا غفرانك غفرانك ( وَهُمْ يَصُدُّونَ ) : يمنعون المؤمنين ( عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ) كعام الحديبية وإخراج رسول الله - صلى الله عليه وسلم ( وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ ) مستحقين ولاية أمر المسجد الحرام ، فإنهم يقولون : نحن أولياء الحرم نفعل فيه ما نريد ( إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ ) :