محمد بن عبد الرحمن الإيجي

19

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

الْأَوَّلِينَ ) : ما هذا إلا ما سطره الأولون من القصص ، هو اقتبسها وتعلم منها ، نزلت في نضر بن الحارث ومن وافقه ورضى بقوله حين ذهب إلى بلاد فارس وتعلم من أخبار ملوكهم ، فلما رجع يحدثهم من أخبار أولئك ، ثم يقول : تالله أينا أحسن قصصًا أنا أو محمد ، وهذا غاية مكابرته وفرط عناده ، فإنهم لا يجدون إلى أقصر سورة سبيلاً . ( وَإِذْ قَالُوا اللهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا ) أي : القرآن ( هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ) هذا قول النضر بن الحارث أيضًا أو قول أبي جهل ، وغرضه إظهار عدم الشك في بطلان القرآن ، والتعريف في الحق إشارة إلى الحق الذي يدعيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه منزل من ربه ، فإنهم يسلمون أنه قصص القرون الماضية ، وقد نقل أن معاوية قال لرجل من سبأ ما أجهل قومك حين ملكوا عليهم امرأة أي : بلقيس قال : أجهل من قومي قومك ؛ قالوا حين دعاهم إلى الحق : " إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ " الآية ، ولم يقولوا إن كان هذا هو الحق فاهدنا له ( وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ) : مقيم بمكة ، فإن الله تعالى لا يستأصل قومًا وفيهم نبيهم ، واللام لتأكيد النفي ( وَمَا كَانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ) أي :