محمد بن عبد الرحمن الإيجي
18
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا ) : مخرجًا ونجاة في الدنيا والآخرة ، أو فصلاً بين الحق والباطل أو يفرق بينكم وبين ما تخافون ، أو ظهورًا يعلي قدركم ( وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ ) : يسترها عن أعين الناس ( وَيَغفِرْ لَكُمْ ) لا يؤاخذكم بها ( وَاللهُ ذو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ) فبمحض إحسانه يفي بما وعدكم على التقوى . ( وَإِذْ يَمْكُرُ ) أي : واذكر هذا الزمان ( بِكَ الذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ ) : ليقيدوك ويحبسوك ( أوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخرِجُوكَ ) : من مكة ، اجتمع قريش وشاور بعضهم بعضًا في شأن محمد - صلى الله عليه وسلم - ، فقيل : قيدوه حتى يموت وقيل : أخرجوه فتستريحوا من أذاه ثم اتفقوا على رأى أبي جهل وهو : أن يؤخذ من كل بطن رجل ، يضربونه ضربة رجل واحد ، فلا يقوى بنو هاشم على طلب قوده من جميع قريش ، وهذا بتصويب الشيطان فإنه بينهم في صورة شيخ جليل فأمر الله تعالى نبيه بالهجرة ( وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ ) : يعاملهم الله تعالى معاملة الماكرين ( وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ) إذ مكره أنفذ تأثيرًا ( وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ