محمد بن عبد الرحمن الإيجي
546
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
أهل النار من شدة حره ، وذكر الرب ، لأن الإعادة من المضار تربية ( مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ ) : الليل ( إِذَا وَقَبَ ) : دخل ظلامه ، ولا شك أن المضار في الليل أكثر وأشد ، أو هو القمر إذا وقب ، ودخل في الكسوف ، والاسوداد ، وعن بعض هو الثريا إذا سقطت ، ويقال : إن الأسقام تكثر عند وقوعها ، ويرتفع عند طلوعها ( وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ ) أي : النساء ، والجماعات السواحر ، اللواتي يعقدن عقدًا ، وينفثن عليها ، والنفث النفخ مع ريق ( وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ ) : إذا أظهر حسده ، وعمل بمقتضاه ، فإنه إذا لم يظهر أثر ما أضمر ، فلا ضرر منه إلا على نفسه لاغتمامه وهمه ، وقد صح أن يهوديًّا سحر النبي صلى الله عليه وسلم في إحدى عشرة عقدة ، ودسه في بئر ، فاشتكى ومرض عليه السلام لذلك أيامًا ، وقد روي ستة أشهر فجاءه جبريل ، وأخبره بالسحر ، والساحر ، وموضعه ، ونزلت المعوذتان إحدى عشرة آية ، فبعث عليه السلام فاستخرجها ، فجاء بها فكان كلما قرأ آية ، انحلت عقدة ، فحين انحلت العقدة الأخيرة قام عليه السلام ، كأنما نشط من عقال . * * *