محمد بن عبد الرحمن الإيجي

539

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

سورة الْكَافِرُونَ مكية وهي ست آيات * * * بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ( قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ( 1 ) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ( 2 ) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ ( 3 ) وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ ( 4 ) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ ( 5 ) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ( 6 ) * * * ( قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ) نزلت حين قال رهط من قريش : هلم يا محمد تعبد آلهتنا سنة ، ونعبد إلهك سنة ، ونشركك في أمرنا كله ( لاَ أَعبدُ ) : في المستقبل ، فإن ( لا ) على المضارع للاستقبال ( مَا تَعبدُونَ ) : في الحال ( وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ ) : في المستقبل ( مَا أَعبدُ ) : في الحال وذكر ( ما ) هاهنا للمطابقة ، أو لأن المراد ، ما أعبد الباطل ، ولا تعبدون الحق ( وَلاَ أَنا عَابدٌ ) : في الحال ، أو قط ( مَا عَبَدتُّمْ وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ ) : في الحال ، أو قط ( مَا أَعبدُ ) لم يقل ما عبدت لأنه لم يطابق المقام ؛ لأنَّهُم ينكرون ما هو عليه بعد النبوة ، ويعتقدونه ويعظمونه قبلها ، وعن بعض العلماء : إن المراد من لا أعبد نفي الفعل ، ومن لا أنا عابد نفي الوقوع والإمكان ، فلا تكرار ، وعن بعض هو تكرار وتأكيد على طريقة أبلغ ، فإن الثاني جملة اسمية ، وعن بعض : ( ما ) في الأخيرين مصدرية ، أي : ولا أنا عابد ، وتابع عبادتكم وطريقتكم ، ولا أنتم مقتدون عبادتي وطريقتي ، ولهذا قال : ( لَكُمْ دِينُكُمْ ) : الكفر ( وَلِيَ دِينِ ) : الإسلام ، لا تتركونه ، ولا أترك ، وهذا خطاب لمن سبق في علم الله أنَّهم لا يؤمنون . * * *