محمد بن عبد الرحمن الإيجي
540
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
سورة النصر مدنية وهي ثلاث آيات * * * بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ( إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ ( 1 ) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللهِ أَفْوَاجًا ( 2 ) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا ( 3 ) * * * ( إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ ) أي : لك على أعدائك ( وَالْفَتْحُ ) : فتح مكة ، فسر به جمهور السلف ( وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ ) هو حال إن جعلت رأيت بمعنى أبصرت ( فِي دِينِ اللهِ أَفْوَاجًا ) جماعات بعد ما كان يدخل واحدًا واحدًا ، أو اثنين اثنين ، كانت أحياء العرب ينتظرون فتح مكة ، يقولون : إن ظهر على قومه فهو نبي لأنهم أهل الحرم ، وقد أجارهم الله من أصحاب الفيل ، يعني إذا فتحت مكة قريتك التي أخرجتك ، ودخل الناس في دين الله أفواجًا ، فقد فرغ شغلنا في الدنيا بك فتهيأ للقدوم علينا ، ولذلك قال : ( فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ ) : نزهه عما يقول الظالمون حامدًا له ( وَاسْتَغْفِرْهُ ) : عما فرط منك من التقصير ( 1 ) ، أو عن أمتك ( إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا ) : لمن استغفر منذ خلق الخلق ، وكان عليه السلام حين أنزلت أخذ في أشد ما كان اجتهادًا في أمر الآخرة ، وعن الإمام أحمد : قال عليه السلام لما نزلت : " إذا جاء نصر الله والفتح " ( نُعِيَتْ إِليَّ نفسي ) بأنه مقبوض في تلك السنة ، وعن أكثر السلف : إنها أجله عليه السلام ، وفي مسلم ، والطبراني ، والنسائي : إنَّهَا آخر سورة نزلت من القرآن جميعًا ، وعن البيهقي وغيره : إنَّهَا نزلت في أيام التشريق بمنى في حجة الوداع ، فيكون نزولها بعد فتح مكة بسنتين ، فلابد أن نقول : إن " إذا " الذي هو للاستقبال سلبت عن معناه ، وقيل : إن فتح مكة أم الفتوح ، والدستور لما يكون بعده من الفتوحات ، فهو وإن كان متحققًا في نفسه ، لكنه متركب باعتبار ما يدل عليه .