محمد بن عبد الرحمن الإيجي
436
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
أفضل الخلائق مقربون غير عاصين إذا لم يقدروا أن يتكلموا إلا بإذنه فكيف غيرهم ؟ ( وَقَالَ صَوَابًا ) أي : للتكلم شرطان : الإذن ، والتكلم بالصواب ، فلا يشفع مثلاً لغير المستحق ، أو له شرطان : الإذن والتكلم بالصواب في الدنيا ، فالكافر لا يتكلم يعني كلامًا ينفعهم ، أو ينفع غيرهم ، ( ذَلِكَ اليَوْمُ الحَقُّ ) : الكائن لا محالة ، ( فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا ) : مرجعًا بالطاعة ، وأنواع القربات ، ( إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا ) : عذاب الآخرة ، وكل ما هو آت قريب ، مع أن مبدأه الموت ، ( يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ ) : من خير وشر ، والمرء عامٌّ ، وقيل : الكافر ، والمراد مما قدمت يداه الشر ، وما إما موصولة مفعول " ينظر " ، وإما استفهامية مفعول " قدمت " ، قُدَّمت لصدارتها ، و " يوم " بدل من " عذابًا " بحذف مضاف ، أي : عذاب يوم ، أو بدل اشتمال فلا يحتاج إلى تقدير ، أو صفة أخرى ل عذابًا ، ( وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا ) : في هذا اليوم ، وفي الحديث " يود ذلك حين يحكم الله بين الحيوانات ، حتى ليقتص للشاة الجماء من القرناء ، فإذا فرغ من الحكم قال لها كوني ، ترابًا ، فتصير الحيوانات ترابًا فعند ذلك يتمني الكافر ، ويتمني أن يكون في الدنيا ترابًا ، فلم أخلق ، ولم أكلف " . والحمد لله على الإسلام . * * *