محمد بن عبد الرحمن الإيجي
418
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا ( 19 ) وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا ( 20 ) عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا ( 21 ) إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا ( 22 ) * * * ( هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَان ) : قد أتى على جنس بني آدم ، ( حِينٌ منَ الدَّهْرِ ) : طائفة من الزمن الممتد ، ( لَمْ يَكُنَ شَيْئًا مَّذكُورًا ) : لم يعرف ، ولم يذكر ، وعن بعض المراد آدم ، فإنه ملقى أربعين سنة قبل نفخ الروح فيه ، والجملة حال من الإنسان ، أو وصف لحين بحذف الراجع أي : لم يكن فيه شيئًا ، ( إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ ) : بني آدم ، ( مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ ) ، جمع مشج أي : أخلاط أي : من نطفة قد اختلط ، وامتزج فيها ماء الرجل والمرأة ، أو ألوان فما للرجل لون وللمرأة لون ( نَبْتَلِيهِ ) : مريدين اختباره ، ( فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا ) : فإنه بالسمع والبصر يتمكن من الطاعة والمعصية ، ( إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ ) : بيَّنَّا له طريق الحق ، ( إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا ) ، حالان من أول مفعولي هدينا أي : هديناه في حاليه جميعًا ، أو مقسومًا إلى الحالين بعضهم شاكر بأن سلكوا طريقًا هديناهم ، وبعضهم كفور بالإعراض عنه ، ( إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا إِنَّ الْأَبْرَارَ ) ، جمع بر أو بارَّ ، ( يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ ) :