محمد بن عبد الرحمن الإيجي
419
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
من خمر ، ( كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا ) : تخلق منها رائحة الكافور ، وبياضه وبرده ، فكأنها مزجت بالكافور ، أو تمزج لهم بالكافور ، وتختم لهم بالمسك ، ( عَيْنًا ) ، بدل من محل من كأس بحذف مضاف أي : خمر عين ، أو نصب على الاختصاص ، أو الكافور اسم عين في الجنة ، فيكون عينًا بدلاً منه ، ( يَشْرَبُ بِهَا ) أي : ملتذًّا بها ، أو يشرب بمعنى يروى ، فلذلك عدي بالباء ، أو الباء زائدة ، أو بمعنى من ، ( عِبَادُ اللهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا ) : يجرونها حيث أرادوا من منازلهم ، ( يُوفُونَ بِالنَّذْرِ ) ، مستأنفة كأنه قيل : لأي سبب رزقوا ذلك ؟ وعن بعض المراد بالنذر الواجب أي : يوفون بما يجب عليهم من الصلاة ، والزكاة ، وغيرهما ، ( وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا ) : منتشرًا غاية الانتشار فيجتنبون عن المعاصي ، ( وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ ) الأولى أن يكون الضمير للطعام ليكون موافقًا لقوله تعالى " لن تنالوا البر " الآية [ آل عمران : 92 ] ، ولأن فيما بعده ، وهو لوجه الله فَنِيَّة أن يكون تقديره على حب الله ، ( مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا ) : وإن كان من أهل الشرك أمر - عليه السلام - يوم بدر بإكرام الأسراء أو المراد المسجون من المسلمين ، أو المراد الأرقاء نزلت حين نذر علي وفاطمة صوم ثلاث في مرض ولديهما إن بريا فلما صاما وأرادا الإفطار وقف عليهما مسكين فآثراه فباتا بلا عشاء ، ثم وقف عليهما في الليلة الثانية يتيم ، فآثراه فباتا جائعين ثم في الثالثة أسير من