محمد بن عبد الرحمن الإيجي
405
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
نرضى إلا أن تقول فيه ، قال : دعوني حتى أفكر ، فلما فكر قال : سحر يَأثِرُهُ عن غيره ، فنزلت : ( سَأُصْلِيهِ سَقَرَ وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ ) ، تعظيم لأمرها ، ( لاَ تُبْقِي ) : شيئًا يُلقى فيها إلا أهلكته ، ( وَلاَ تَذَرُ ) : بعد الإهلاك ، فإنه يعاد " كلما نضجت جلودهم " الآية [ النساء : 56 ] ، ( لَوَّاحَةٌ ) : مسودة ، ( لِلْبَشَرِ ) : للجلد ، ( عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ ) : ملكًا ، نزعت منهم الرحمة يدفع أحدهم سبعين ألفًا ، فيرميهم في جهنم حيث أراد . لما نزلت قال أبو جهل : أنتم الدهم الشجعاء أيعجز كل عشرة منكم أن تبطشوا بواحدة من خزنتها ؟ فقال أبو الأسود الجمحي : يا معشر قريش اكفوني منهم اثنين ، وأنا أكفيكم سبعة عشر إعجابًا منه بنفسه ، وكان قد بلغ من القوة أنه يقف على جلد بقرة ويجاذبه عشرة لينزعوه من تحت قدمه ، فيتمزق الجلد ، ولا يتزحزح عنه ، وهو الذي قال : إن صرعتني آمنت بك ، فصرعه - عليه السلام - مرارًا ولم يؤمن فنزل قوله : ( وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً ) : لا رجالاً ، فمن ذا الذي يغلب الملائكة ، ( وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا ) أي : وما جعلنا عددهم إلا عددًا قليلاً هو سبب لفتنتهم للاستهزاء به يعني إخبارى بأنَّهم على هذا العدد ، ( لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ ) : بصدق القرآن ، وبأن هذا الرسول حق ، لأنه نطق بمطابقة ما بأيديهم من الكتب السماوية ، فإخبار الله بأنَّهم على هذا العدد المخصوص علة لاستيقانهم ، والوصف أعني : افتتان الكفار بهذا العدد لا مدخل له ، ( وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا ) : بسبب الإيمان به ، أو بتصديق أهل الكتاب ، ( وَلاَ يَرْتَابَ ) ، عطف على يستيقن ( الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ ) : في ذلك جمع لهم إثبات اليقين ، ونفى الشك للتأكيد ،