محمد بن عبد الرحمن الإيجي
386
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
أو فزاد الجن تكبرًا وطغيانًا بسبب استعاذة الإنس بهم ، ( وَأَنَّهُمْ ) : أي : الإنس ، ( ظَنُّوا كَمَا ظَنَنْتُمْ ) : أيها الجن ، ( أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللهُ أَحَدًا ) : بعد ذلك بالرسالة أو لا بعث ، ولا حشر ، وهذا قول نفر من الجن لقومهم حين رجعوا إليهم ، ( وَأَنَّا لَمَسْنَا ) : طلبنا ، واللمس والمس استعير للطلب ، لأن الماس طالب متعرف ، ( السَّمَاءَ ) أي : بلوغها لاستراق السمع ، ( فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا ) ، اسم بمعنى الحراس كالخدم ، ( شَدِيدًا ) : من الملائكة ، ( وَشُهُبًا ) : من النجوم ، ( وَأَنَّا كُنَّا ) : قبل ذلك ، ( نَقْعُدُ مِنْهَا ) : من السماء ، ( مَقَاعِدَ ) : صالحة للترصد ، ( لِلسَّمْعِ ) : لاستماع أخبار السماء ، ( فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا ) : راصدًا لأجله يمنعه من الاستماع ، ( وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ ) : بحراسة السماء ، ( أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا ) : خيرًا ، وهذا من أدبهم ، حيث أسندوا الشر إلى غير فاعل ، ثم اعلم أن الكواكب يرمي بها قبل المبعث ، لكن ليس بكثير ، والأحاديث تدل عليه ، وبعد مبعثه قد كثرت الشهب بحيث لم يقدر الجن بعد على استراق السمع من غير أن يأتيه شهاب ، فهالَ ذلك الإنس والجن ، نعم : قد يسترق كلمة فيلقيها إلى صاحبه ، ثم يدركه الشهاب كما ورد في الصحيحين ، وهذا هو الذي حملهم على تطلب السبب في ذلك ، فأخذوا يضربون مشارق الأرض ومغاربها حتى وجدوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في الصلاة فعرفوا أن هذا هو السبب في حراسة السماء ، فآمن من آمن منهم ، وتمرد من تمرد ، ( وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا ) : قوم ، ( دُونَ ذَلِكَ ) ، وهم الطالحون ، أو المقتصدون ، ( كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا ) أي : كنا ذوي مذاهب متفرقة ،