محمد بن عبد الرحمن الإيجي

358

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

الصلاة والسلام - " يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ نور عظيم يخرون له سجدًّا " ، ( وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ ) أي : الكافرون والمنافقون ، فإن المؤمنين يسجدون بلا دعاء ، ( فَلاَ يَسْتَطِيعُون ) : السجود ، لأنه صار ظهرهم طبقًا واحدًا بلا مفاصل كلما أرادوا السجود خروا لقفاهم عكس السجود ، ( خَاشِعَةً ) ، حال من فاعل يدعون ، أو لا يستطيعون ، ( أَبْصَارُهُمْ ) : لا يرفعونها لدهشتهم ، ( تَرْهَقُهُمْ ) : تلحقهم ، ( ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ ) : في الدنيا ، ( وَهُمْ سَالِمُونَ ) : أصحاء ، فلا يسجدون لله عن كعب الأحبار ، والله ما نزلت هذه الآية إلا في الذين يتخلفون عن الجماعات ، ( فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ ) : كله إلى فإني عالم بما يستحق لا تشغل قلبك بهم ، ( سَنَسْنتَدْرِجُهُم ) : سنقربهم من العذاب درجة درجة بالإمهال ، وإكمال الصحة ، والنعمة ، ( مِّنْ حَيثُ لَا يَعْلَمُون ) : إنه استدراج ، وهو إنعامنا عليهم بالمال ، وطول العمر ، والصحة ، فلم يشكروا ، وحسبوا أنهم أحباء الله ، والثروة قد تكون نعمة ، وقد تكون نقمة ، والعلامة الشكر ، ( وَأُمْلِي لَهُمْ ) : أمهلهم ، ( إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ) : لا يدفع بشيء سمى الاستدراج كيدًا ؛ لأنه في صورة الكيد ، ( أَمْ تَسْألهُمْ ) : يا محمد ( أَجْرًا ) : على الهداية ، ( فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ ) : غرامة ، ( مُّثْقلُون ) : بحملها ، فلذا يعرضون عنك ، وأم منفصلة ، والهمزة للإنكار ، ( أَمْ عِندَهُمُ الغَيْبُ ) : علم الغيب ، ( فهُمْ يَكْتُبُونَ ) : فلا يحتاجون إليك وإلى علمك ، ( فاصْبِرْ لِحُكْمِ ربِّكَ ) : بإمهالهم ، ( وَلاَ تَكُنْ كَصَاحِبِ الحُوتِ ) : يونس - عليه السلام - في العجلة والضجر كما مرَّ في