محمد بن عبد الرحمن الإيجي

359

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

سورة الأنبياء ، ( إِذْ نَادَى ) : في بطن الحوت ، ( وَهُوَ مَكْظُومٌ ) : مغموم ، ( لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ ) : بقبول توبته ( لَنُبِذَ ) : لطرح ، ( بِالْعَرَاءِ ) : بالفضاء من بطن الحوت ، ( وَهُوَ مَذْمُومٌ ) ، حال كونه مجرمًا ( 1 ) ملومًا يعني لما تداركه برحمته نبذه على حال غير حال الذم ، واللوم ( فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ ) : اصطفاه ، ( فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ) : من الأنبياء ، ( وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا ) ، إن مخففة ، ( لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ ) أي : ينظرون إليك بنظر البغضاء ، ويكادون يزلقون به قدمك ويزلونها كما تقول : نظر إليَّ نظرًا يكاد يأكلني ، ( لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ ) : القرآن ، فإنهم لم يملكوا أنفسهم حسدًا حينئذ ، وعن بعض : إن فيهم العين فأرادوا أن يصيبوه بالعين ، فعصمه الله ، ونزلت ، فمعناه يكادون يصيبونك بالعين لكن قوله ، ( وَيَقُولُونَ إِنَّهُ ) : لمجيئه بالقرآن ، ( لَمَجْنُونٌ ) : يناسب الوجه الأول ، لأن شأن العَيَّانين المدح لا الذم ، ( وَمَا هُوَ ) أي : القرآن ، ( إِلا ذِكْرٌ ) : عظة ، ( للْعَالَمِينَ ) فكيف يمكن نسبة من جاء بمثله إلى الجنون . والحمد لله على الهداية والدراية .