محمد بن عبد الرحمن الإيجي

353

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

منسوب إلى قوم ليس منهم ، قيل : هو [ الوليد بن المغيرة ] ، وكان ولد الزنا ، أو من له زنمة ، وهي قطعة من جلد تعلق في حلق الشاة يعني : يعرف بالشر كما يعرف الشاة بزنمتها ، ( أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ ) أي : كذب آيتنا ، لأن كان ذا مال وبنين يعني يجعل مجازاة نعمنا الكفر بآيتنا ، فهو متعلق بما يدل عليه قوله " قال أساطير الأولين " لا بقال ؛ لأن ما بعد الشرط لا يعمل فيما قبله ، أو متعلق بلا تطع أي : لا تطعه لماله ، وبنيه مع تلك المعايب ، ( سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ ) : سنجعل على أنفه علامة ، ووقعت يوم بدر ، وفي لفظ الخرطوم استخفاف ، فإنه لا يكاد يستعمل إلا في أنف الخنزير والفيل ، أو سنلحق به شيئًا ظاهرًا لا يفارقه ، ونذله غاية الإذلال ، فإن صاحب المال والبنين متكبر غالبًا ، أو نسود وجهه يوم القيامة ، أو سنبين أمره بيانًا ظاهرًا كما يظهر السمة على الخراطيم ، ( إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ ) : أهل مكة بالقحط ( كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ ) : كما امتحنا أصحاب بستان باليمن كان لرجل يتصدق منها على الفقراء فلما مات قال أبناؤه : كان أبونا أحمق إذ كان يصرف منها شيئًا كثيرًا على الفقراء ، ( إِذْ أَقْسَمُوا ) : فحلفوا ، ( لَيَصْرِمُنَّهَا ) : ليقطعن ثمرها ، ( مُصْبِحِينَ ) : داخلين في الصبح خفية عن المساكين ، ( وَلَا يَسْتَثْنُونَ ) : لا يقولون إن شاء اللًه قيل : لا يستثنون حصة المساكين كما كان يخرج أبوهم ، ( فَطَافَ عَلَيْهَا ) : على الجنة ، ( طَائِفٌ ) : بلاءٌ طائف ، ( مِنْ رَبِّكَ ) : نزلت نار فأحرقتها ، ( وَهُمْ نَائِمُون ) : في بيوتهم ، ( فَأَصْبَحَتْ ) : الجنة ، ( كَالصَّرِيمِ ) : كالليل الأسود المظلم أو كالزرع الذي حصد يابسًا ، ( فَتَنَادَوْا ) أي : نادى بعضهم بعضًا ، ( مُصْبِحِينَ ) : داخلين في الصباح ،