محمد بن عبد الرحمن الإيجي

354

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

( أَنِ اغْدُوا ) : بأن أقبلوا غدوة ، ( عَلَى حَرْثِكُمْ ) ، فتعديته بعلى لتضمين معنى الإقبال ، ( إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ ) : قاطعين الثمر ، ( فَانطَلَقُوا ) : ذهبوا ، ( وَهُمْ يَتَخَافتونَ ) : يتسارون فيما بينهم ، ( أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ ) ، أن مفسرة بمعنى أي ، والنهي عن تمكين المسكين من الدخول أي : لا تمكنوه من الدخول حتى يدخل ، ( وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ ) : على جد وجهد ، أو على منع المساكين ، أو الحرد اسم لبستانهم أو على غيظ وغضب ، والحرد في اللغة القصد والمنع والغضب ، ( قَادِرِينَ ) : عند أنفسهم على ثمارها أو على حرد متعلق ب‍ قادرين أي : غدوا قادرين على نكد ، وحرمان لا على انتفاع ، فإنه ما حصل لهم إلا الحرمان يقال : حاردت السنة ، إذا لم يكن فيها مطر ، وحاردت الإبل إذا منعت درها ، ( فَلَمَّا رَأَوْهَا ) : الجنة مسودة ، ( قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ ) : طريق جنتنا ليست هذه بجنتنا ، ( بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ ) : يعني لما تأملوا وعلموا أنها هي رجعوا عما كانوا ، وقالوا : بل نحن حرمنا لفعها ، ( قَالَ أَوْسَطُهمْ ) : أعقلهم وخيرهم ، ( أَلَمْ أَقُل لَكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ ) : هلا تسبحونه ، وتشكرونه على ما أعطاكم ، ( قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ ) : سبحوا واعترفوا بذنبهم ، حيث لا ينفع فيما مضى ، وعن بعض معناه : هلا تستثنون ، وسمي الاستثناء تسبيحًا ؛ لأنه تعظيم الله ، وإقرار بأن له القدرة فنزهه عن العجز ، ( فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْص يَتَلاوَمُونَ ) : يلوم بعضهم بعضًا ، ( قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا