محمد بن عبد الرحمن الإيجي
316
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
الشهادة هو ما وافق فيه اللسان والقلب وشهادة الزور كإطلاق البيع على الفاسد تجوزًا ، أو لأن الشهادة يفهم منها عرفًا المواطأة ، كيف لا وقد أكده ب إن واللام ( اتخذُوا أَيْمَانَهُمْ ) حلفهم الكاذب ( جُنَّةً ) وقاية عن المضرة ( فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ ) جاز أن يكون الصد متعديًا ولازمًا ( إِنَّهُمْ سَاء مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ذلِكَ ) النفاق والكذب ( بِأَنَّهُمْ آمنوا ) بلسانهم ( ثُمَّ كَفَرُوا ) بقلوبهم أو ظاهرا ثم كفروا سرًّا أو حين رأوا آية ( فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ ) ثم كفروا فاستحكموا في الكفر ( فهُمْ لَا يَفْقَهُون ) صحة الإيمان وحقيقته أو لا يفقهون أنَّهم طبع على قلوبهم ويحسبون أنَّهم على الحق ( وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ ) فإنهم أشكال حسنة ( وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ) لفصاحتهم ( كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ ) أي : تسمع لما يقولون مشبهين بأخشاب منصوبة إلى حائط في الخلو عن الفهم والنفع ، فإن الخشب إذا انتفع به كان في سقف أو غيره من مظان الانتفاع ، وما دام متروكًا أسند إلى الحائط فلا ينتفع به ( يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيهمْ ) أي : واقعة عليهم لجبنهم فهم أجسام لا قلوب لهم ، أو لأنهم على وجل من أن ينزل الله أمرًا يهتك أستارهم ( هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ ) لا تأمنهم ( قَاتَلَهُمُ اللهُ ) دعاء عليهم وطلب من ذاته أن يلعنهم ، أو تعليم للمؤمنين ( أَنَّى يُؤْفَكُونَ ) كيف يصرفون عن الهدى ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ ) أمالوها إعراضًا ورغبة عن الاستغفار ( وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ ) يعرضون ( وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ ) أي : استغفارك وعدمه سواء عليهم ، بأن لا يلتفتوا إليه ( لَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ ) لأن الله لا يغفر لهم لشقاوتهم ( إِنَّ اللهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ) في الأزل وفي علم الله ( هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ ) للأنصار ( لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا ) يتفرقوا