محمد بن عبد الرحمن الإيجي

306

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

بالتمييز ( عِنْدَ اللهِ أَنْ تَقُولُوا ) فاعل كبر ( مَا لَا تَفْعَلُونَ ) في هذا الأسلوب من الكلام ما لا يخفى من المبالغة نزلت في جماعة قالوا : لوددنا أن الله دلنا على أحب الأعمال إليه ، فنعمل به . فأخبر الله نبيه أنه الجهاد ، فلما فرض نكل عنه بعضهم ، وكرهوا ، أو نزلت لما التمسوا الجهاد فابتلوا به ، فولوا يوم أحد مدبرين ، أو في قوم قالوا : قاتَلْنا طعنّا ضرَبّنا صَبرنا ، وهم كاذبون ، أو في المنافقين يعدون نصر المؤمنين ولا يفون ، وعلى أي ففيه وعيد شديد لمخلف الوعد والعهد ( إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا ) مصطفين ( كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ ) قد رص بعضه ببعض فليس فيه فرجة حال من ضمير صفا ( وَإِذْ قَالَ مُوسَى ) أي اذكر للتسلية ( لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ ) لظهور المعجزات ( فَلَمَّا زَاغُوا ) صرفوا عن الحق مع علمهم ( أَزَاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ ) عن الهدى وأسكنها الشك والحيرة ( وَاللهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ) أي : من سبق في علمه أنه فاسق ( وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا ) منصوب بما في الرسول من معنى الإرسال أي : أرسلت في حال تصديقي وتبشيري ( بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ