محمد بن عبد الرحمن الإيجي
288
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى ) جميع البلدان الذي يفتح ( فَلله وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) جملة ما أفاء الله بيان للجملة السابقة ، ولذلك لم يعطف ، كأنه لما قيل : ما خول الله برسوله من أموال بني النضير شيء لم يحصلوه بالقتال ، فلا يقسم قسمة الغنائم . قيل : كيف يقسم ؟ قيل : " ما أفاء الله " الآية . فعلم أن مال الفيء ، وهو مال أخذ من الكفار من غير قتال ، ولا إيجاف خيل وركاب ليس للجنود فيه نصيب ، بل هو مختص للرسول ، ولذي القربى ، والثلاثة الباقية . وعلم من الحديث أنه ينقسم بخمسة ؛ أربعة أخماس لخاصة النبي - صلى الله عليه وسلم - والخمس الباقي ينقسم على هؤلاء الخمسة ، وبيان المصارف قد مر في سورة الأنفال فلا نعيده ( كَيْ لَا يَكُونَ ) الفيء ( دُولَةً ) ما يتداول ( بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ ) فلا يصيب الفقراء كأيام الجاهلية ( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ ) أي : ما أمر به ( فَخُذُوهُ ) تمسكوا به ( وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ ) عن إتيانه ( فَانْتَهُوا ) عنه أو ما أعطاكم من المال فاقبلوا وما نهاكم عن أخذه فانتهوا ( وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) لمن خالف ( لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ ) بدل من المساكين ، أو من لذي القربى ، وما عطف عليه ( الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ ) فإن كفار مكة أخذوا أموالهم ( يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللهِ وَرِضْوَانًا ) جملة حالية ( وَيَنْصُرُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ) في دعوى