محمد بن عبد الرحمن الإيجي
289
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
الإيمان ( وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ ) جعلوا الإيمان مستقرًا لهم كما جعلوا المدينة كذلك أي : لزموا المدينة والإيمان ، وتمكنوا فيهما والتعريف في الدار ؛ للتنويه ، كأنها الدار التي تستحق أن يسمى دارًا ( مِنْ قَبْلِهِمْ ) من قبل هجرتهم ، وهم الأنصار ( يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ ) في أنفسهم ( حَاجَةً ) كحسدٍ وغيظ ( مِمَّا أُوتُوا ) أي لا يجدون من مال أعطى المهاجرون في أنفسهم حقدًا وغرضًا ، فإنه قد قسم مال بني النضير بين المهاجرين دون الأنصار ( وَيُؤْثِرُونَ ) يقدمون المهاجرين ( عَلَى أَنْفُسِهِمْ ) فيما عندهم من الأموال ( وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ) حاجة إلى ما عندهم نزلت حين انطلق رجل من الأنصار برجل ، قال عليه الصلاة والسلام في شأنه : " رحم الله من يضيفه الليلة إلى بيته " ، ولم يكن في بيته سوى قوت صبيانه ، فنومهم وأطعمه قوتهم ، فبات هو وعياله جائعين . فقال عليه الصلاة والسلام : " ضحك الله من فلان " ( ومَن يُوقَ لشُحَّ نَمسِهِ ) من سلم من الحرص الشديد الذي