محمد بن عبد الرحمن الإيجي
249
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ ( 60 ) عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ ( 61 ) وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ ( 62 ) أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ ( 63 ) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ ( 64 ) لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ ( 65 ) إِنَّا لَمُغْرَمُونَ ( 66 ) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ ( 67 ) أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ ( 68 ) أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ ( 69 ) لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ ( 70 ) أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ ( 71 ) أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ ( 72 ) نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ ( 73 ) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ( 74 ) * * * ( ثُلَّةٌ ) : هم جماعة كثيرة ، ( مِنَ الْأَوَّلِينَ ) : الأمم الماضية غير هذه الأمة ، ( وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ ) : من هذه الأمة ، أو ثلة من المتقدمين من هذه الأمة ، وثلة من المتأخرين منهم ، وعلى التفسير الأول يلزم أن المقربين من هذه الأمة قليلون بالنسبة إلى جميع الأمم الماضية ، ولا يلتزم قلتهم ، ولكن الأبرار كثيرون بالنسبة إليهم أيضًا ، ( وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ فِي سَمُومٍ ) : حر نار ، ( وَحَمِيمٍ ) : ماء في غاية الحرارة ، ( وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ ) : دخان أسود ، ( لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ ) : حسن المنظر ، أو نافع ، ( إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ ) : في الدنيا ، ( مُتْرَفِينَ ) : منهمكين في الشهوات ، ( وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ ) : الذنب ، ( الْعَظِيمِ ) ، وهو الشرك ، أو اليمين الغموس ، ( وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ) ، همزة الإنكار كررت لمزيد الإنكار ، والعامل في إذا ما دل عليه مبعوثون ، ( أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ ) عطف على محل إن واسمها ، أو على ضمير مبعوثون ، وجاز للفصل بالهمزة أي : أيبعث آباؤنا أيضًا ، فإنهم أقدم ؟ ! فبعثهم أبعد ، ( قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ) : إلى ما وُقِّتَتْ به الدنيا ، وحُدَّت من يوم معين