محمد بن عبد الرحمن الإيجي

250

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

عند الله تعالى ، ( ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ ) ، من للابتداء ، ( مِنْ زَقُّومٍ ) ، من للبيان ، ( فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ ) : يسجرون حتى يأكلوا ملأ بطونهم ، ( فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ ) ، تأنيث الضمير في منها ، وتذكيره في عليه على المعنى ولفظه ( فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ ) : مثل شرب الإبل التي بها الهيام داء تشبه الاستسقاء ، وعن بعض الهيم الإبل المراض تمص الماء مصًّا ، ولا تُرَوى ، وكل من المعطوف والمعطوف عليه أخص من الآخر فحسن العطف ، ( هَذَا نُزُلُهُمْ ) : رزقهم الذي يعد لهم تكرمة لهم ، ( يَوْمَ الدِّينِ ) : يوم الجزاء ، وإذا كان هذا نزلهم فما ظنك بما يعد لهم من بعد ، ( نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ ) : بعد أن لم تكونوا شيئًا مذكورًا ، ( فَلَوْلا تُصَدِّقُون ) أي : فهلا تصدقون بابتداء الخلق كأن أعمالهم خلاف ما يقتضيه التصديق ، فحضهم عليه ، ( أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ ) : تصبون في الأرحام من النطف ؟ ! ( أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ ) ، فعلم أن الابتداء منا ، ( نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ ) : مغلوبين عاجزين ، ( عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ ) : نغير صفاتكم جمع مثل ، ( وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ ) : في صفات لا تعلمونها أي : فما نحن بعاجزين عن الإعادة ، وهي تبديل الصفات إلى صفات أخرى ، أو ما نحن بعاجزين على أن نأتي بخلق مثلكم بدلاً عنكم ، وعلى أن نخلقكم فيما لا تعلمونه من الصور كالقردة ، والخنازير ، فعلى هذا الأمثال جمع مثل بسكون الثاء ، وفي الآية الثانية والثالثة ما يشعر ، ويلائم هذا المعنى ، وهو قوله : " لو نشاء لجعلناه حطامًا " ،