محمد بن عبد الرحمن الإيجي
195
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
الْعَذَابَ الْأَلِيمَ ) : وقد بقي فيها آثار العذاب ، ( وَفِي مُوسَى ) ، عطف على فيها أي : وجعلنا في موسى آية ، فهو من قبيل علفتها تبنًا وماءً باردًا وقيل : عطف على وفي الأرض ، ( إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ ) : معجزة ظاهرة ، ( فَتَوَلَّى ) : أعرض ، ( بِرُكْنِهِ ) ، الباء للتعدية ، أي : أعرض به نحو : نأى بجانبه ، أو للسببية أي : بسبب جنوده وملكه ، ( وَقَالَ سَاحِرٌ ) : هو ساحر لما يظهر منه خارق العادة ، ( أَوْ مَجنونٌ ) : لما يدعي خلاف العقل ، ( فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ ) : طرحناهم ، ( فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ ) : حال كونه آت بما يلام عليه من الكفر والفجور ، ( وَفِي عَادٍ ) : آية ، ( إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرّيحَ الْعَقِيمَ ) : المفسدة التي لا تنتج نفعًا ، ( مَا تَذَرُ مِن شَيْءٍ أَتَتْ ) : مرت ، ( عَلَيْهِ إِلا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ ) : كالشئ البالي المتفتت ، ( وَفِي ثَمُودً ) : آية ، ( إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ ) ، وذلك حين عقروا الناقة قيل لهم : ( تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ) [ هود : 65 ] وعلى هذا فالفاء في قوله : ( فَعَتَوْا عَنْ أَمْر ربِّهِمْ ) مرتب على تمام القصة ، كأنه قيل : وجعلنا فِي ذلك الزمان آية ، ثم أخذ في بيانه ، فقال : ( فعتوا ) . فلا يرد أن ما قيل لهم : تمتعوا ، مؤخر عن استكبارهم ، أو المراد من قوله : " إذ قيل لهم " إلخ فيهم آية ، إذ متعناهم في الدنيا مدة وهديناهم ، فعصوا واستحبوا العمى على الهدى ( فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ ) بعد ثلاثة أيام ( وَهُمْ يَنْظُرُونَ ) : إليها عيانًا ، ( فَمَا