محمد بن عبد الرحمن الإيجي
178
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
المجد والشرف ، وجواب القسم مثل ما مر في ص ، ( بَلْ عَجِبُوا ) : الكافرون ، ( أَن جَاءهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ ) إنكار لتعجبهم مما ليس بعجب ، فإنهم قالوا : الرسول إما ملك ، أو من معه ملك ، أو بشر لا يحتاج إلى كسب المعاش ، ( فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ ) ، وضع الظاهر موضع المضمر للشهادة على أنَّهم في هذا القول مقدمون على الكفر ، وهذا إشارة إلى مبهم يفسره ما بعده ، وهو قوله : ( أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ) أي : أنرجع حين نموت [ ونبلى ] ؟ ! ( ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ ) : عن العادة والإمكان ، ( قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ ) : ما تأكل الأرض من أجساد موتاهم ، ومن كان كذلك فهو قادر على رجعهم ، ( وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ ) : حافظ لتفاصيل كل شيء ، أو محفوظ من التغيير ، وهو اللوح المحفوظ ، ( بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ ) : القرآن ، ( لَمَّا جَاءَهُمْ ) كأنه قال ، بل جاءوا بما هو أفظع من تعجبهم ، وهو إنكار القرآن من غير تأمل وتوقف ، ( فَهمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ ) : مضطرب ، فمرة قالوا : شعر ومرة : سحر ، ( أَفَلَمْ يَنْظُرُوا ) : حين أنكروا البعث ، ( إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ ) أي : كائنة فوقهم ، ( كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا ) : بالكواكب ، ( وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ ) : من فتوق ، بل ملساء لا فتق فيها ولا خلل ، ( وَالأرْضَ ) ، عطف على محل السماء ، أو نصب بما أضمر عامله وتقديره ، ومددنا الأرض فلينظروا إليها ، ( مَدَدْنَاهَا ) : بسطناها ، ووسعناها قيل : فيه إشعار بأنها غير كُرّية ، ( وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ ) : جبالاً ثوابت ، ( وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْج ) : صنف ، ( بَهِيجٍ ) : حسن ، ( تَبْصِرَةً وَذِكْرَى ) ، مفعول له للأفعال المذكورة كأنه قال جمعت بين ذلك تبصرة ، ( لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ ) : راجع إلى ربه متفكر في بدائعه ،