محمد بن عبد الرحمن الإيجي
169
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
في وفد بني العنبر حين سبيت ذراريهم ، وأتى بهم فجاء رجالهم يفدون الذراري ، وقدموا وقت الظهيرة ، فجعلوا يصيحون ، وينادون : يا محمد اخرج إلينا حتى أيقظوه ، ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا ) : تفحصوا صدقه ، وقراءة " فتثبتوا " معناه توقفوا إلى أن يتبين الأمر ( أَنْ تُصِيبُوا ) أي : كراهة إصابتكم ، ( قوْمًا ) : بُرآء ، ( بِجَهَالَةٍ ) : جاهلين بحالهم ، ( فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ) ، نزلت في الوليد بن عقبة بُعث إلى بني المصطلق لأخذ زكاتهم ، فرجع من الطريق لخوف منهم للعداوة التي بينه وبينهم في الجاهلية ، وقال : إنهم منعوا الصدقة وهموا بقتلي ، فقصد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يغزوهم فجاء وفد منهم وكذبوه ، ( وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ ) أي : واعلموا أن فيكم لا في غيركم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على حال لو أطاعكم في كثير من آرائكم لوقعتم في جهد ومصيبة ، نزَّلهم منزلة من لا يعلم أنه بين أظهرهم ، وجملة " لو يطيعكم " حال إما من الضمير المستتر ، أو البارز في " فيكم " ( وَلَكِنَّ اللهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ ) ،