محمد بن عبد الرحمن الإيجي

170

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

ولذلك تطيعونه أنتم لا هو يطيعكم ، فلا تُوقعون في عنت ، ( أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ ) ، وعن بعض المفسرين : إن قوله " ولكنَّ اللهَ " استثناء لقوم آخرين صفتهم غير صفتهم ، كأنه قال فيكم الرسول على حال يجب تغييرها ، وهي إرادتكم أن يتبعكم ، ولو فعل لعنتم ، ولكن بعضهم الموصوفين بأن الله تعالى زين الإيمان في قلوبهم لا يريدون أن يتبعهم أولئك هم الذين أصابوا [ الطريق ] السوي ، وعن بعضهم : إن معناه إن فيكم الرسول فعظموه ، ولا تقولوا له باطلاً ، ثم لما قال ما دل على أنَّهم جاهلون بمكانه مفرطون فيما يجب من تعظيم شأنه اتجه لهم أن يسألوا ماذا فعلنا حتى نسبنا إلى التفريط ، وماذا ينتج من المضرة فأجاب إنكم تريدون أن يتبعكم ، ولو اتبعكم لعنتم ، فعلى هذا جملة " لو يطيعكم " استئنافية ، ( فَضْلاً مِنَ اللهِ وَنِعْمَة ) نصب على أنه مفعول له ل‍ حَبَّبَ ، أو ل‍ كَرَّه أو مفعول مطلق لهما فإن التحبيب فضل ، ( وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا ) : تقاتلوا ، ( فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ) : بالنصح نزلت حين قال رجل من الأنصار : والله لحمار رسول الله أطيب ريحًا منك ، في جواب عبد الله بن أبي حين قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو راكب الحمار : إليك عني ، والله لقد آذاني نتن حمارك ، فاستبا ، فتقاتل الصحابة قوم ابن أبي ، بالجريد ، والنعال ، أو في الأوس ، والخزرج لما بينهما من القتال بالسعف أو في رجلين من الأنصار تقاتلا بالنعال ، ( فَإِنْ بَغَتْ ) : تعدت ، ( إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي ) : الطائفة التي