محمد بن عبد الرحمن الإيجي

138

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

المشركين حيث وجدتموهم " الآية [ التوبة : 5 ] ، والأكثرون على أنها محكمة ، ثم قال بعضهم التخيير بين القسمين فلا يجوز قتله ، والأكثرون منهم وهو قول أكثر السلف على التخيير بين المنِّ والمفاداة والقتل والاسترقاق ، ( حَتَّى تَضَعَ الْحَرْب أَوْزَارَهَا ) : أثقالها وآلاتها أي : لا يبقى حرب ، وهو بأن لا يبقى كافر ، ( وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لله ) [ الأنفال : 39 ] قيل : حتى تضع الحرب آثام أهلها بأن يتوبوا ، أو شرك أهلها وقبائحهم ، ( ذَلِكَ ) أي : الأمر ذلك ، ( وَلَوْ يَشَاءُ الله لانتَصَرَ ) : لانتقم ، ( مِنْهُمْ ) : بأن أهلكهم من غير قتال ، ( وَلَكِنْ ) شرع لكم الجهاد ، ( لِيَبْلوَ ) : الله تعالى ، ( بَعْضَكمْ بِبَعْضٍ ) : فيمحص ويخلص المؤمنين بالجهاد ، ويمحق الكافرين فهو من البلية ، أو من الابتلاء أي : الاختبار قال تعالى : " أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم اللهُ " الآية [ آل عمران : 142 ] ، ( وَالَّذِينَ قُتِلُوا ) : جاهدوا ، ( فِي سَبِيلِ اللهِ فَلَنْ يُضِلَّ ) : يضيع ، ( أَعْمَالَهُمْ سَيَهْدِيهِمْ ) : إلى سبل السلام ، ( وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ ) : حالهم فيما بقي من عمرهم ، وفي الآخرة ، ( وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ ) : بينها لهم لكل منهم يعرف منزله ، وفي البخاري " والذي نفس محمد بيده إن أحدهم بمنزله في الجنة أهدى منه بمنزله كان في الدنيا " وعن بعض : طيبها لهم من العَرْف وهو طيب الرائحة قيل : عرفها لهم في الدنيا حتى اشتاقوا إليها ، ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ )