محمد بن عبد الرحمن الإيجي

137

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

أرحامهم ، ( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ) تخصيص بعد التعميم تعظيمًا لشأنه ، وأكده بالجملة الاعتراضية يعني قوله : ( وَهُوَ الْحَقُّ مِن ربِّهِمْ ) ، الظرف حال من ضمير الحق ، ( كَفرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ ) : حالهم وأمرهم ، ( ذَلِكَ ) أي : الإضلال والتكفير ، ( بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ ) : الشيطان ، ( وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ ) : القرآن ، ( مِنْ ربهِمْ ) ، حال من الحق ، ( كَذَلِكَ ) : مثل ذلك الضرب ، ( يَضْرِبُ اللهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ ) أي : لأجل الناس أمثال الفريقين ، أو أمثال الناس للناس بأن جعل اتِّباع الباطل والإضلال مثلا للكفار ، واتباع الحق والتكفير مثلاً للمؤمنين ، ( فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ) : حاربتموهم ، ( فَضَرْبَ الرِّقَابِ ) أي : فاضربوا رقابهم ضربًا قدم المصدر مضافًا إلى المفعول بعد حذف فعله ، والمراد منه القتل بأي وجه كان ، ( حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ ) : أغلظتم قتلهم ، وجعلتموه كثيرًا كثيفًا قال تعالى : ( مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ ) [ الأنفال : 67 ] ( فَشُدُّوا الْوَثَاقَ ) أي : فأسروهم ، والوثاق ما يوثق به ، ( فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً ) أي : تمنون منًّا بعد الأسر ، أو يفدون فداء أراد التخيير بين الإطلاق بلا عوض وبين العوض ، وعند بعض السلف أنها منسوخة بقوله " فاقتلوا