محمد بن عبد الرحمن الإيجي
122
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
ممن يعبد من لا يستجيب له لو سمع دعاءه أبدًا ، ويتجاوز عن عبادة سميع مجيب خبير ، ( وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ ) ، لأنهم جمادات صم لا تبصر ولا تعقل ، ( وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانوا لَهُمْ أَعْدَاءً ) ، أي : كان الناس للمعبودين أعداء ، لأنهم بسببها وقعوا في الهلكة ، ( وَكانوا ) ، أي : العابدون ، ( بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ ) : جاحدين ، يقولون : ( والله ربنا ما كنا مشركين ) [ الأنعام : 23 ] ، أو كان المعبودون للناس أعداء ، وكانوا جاحدين لعبادتهم يقولون : " تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون " ، ( وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ ) ، أي : قالوا لأجل الآيات الواضحات وفي شأنها ، ( لَمَّا جَاءَهُمْ ) ، من غير تأمل ، ( هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ أَمْ يَقُولُونَ ) : بل يقولون ، ( افتَرَاهُ ) ، إضراب عن ذكر تسميتهم إياه سحرًا إلى ما هو أشنع ، فالهمزة للإنكار والتعجب ، ( قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ ) ، على الفرض ، ( فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللهِ شَيْئًا ) : لا تقدرون على دفع عقاب الافتراء ، فكيف اجترئ عليه من أجلكم ؟ ! ( هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ ) : تخوضون ، ( فِيهِ ) ، من القدح ، ( كَفَى بِهِ ) : كفى باللهِ ، ( شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ) : يشهد بصدقي وبلاغي ، وبكذبكم وإنكاركم ، ( وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) ،