محمد بن عبد الرحمن الإيجي

123

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

لمن تاب وآمن فلا إقناط من رحمته ، ( قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ ) : بديعًا غريبًا آمركم بما لا يأمرون به ، ( وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ ) : لا أدري إلى ما يصير أمري وأمركم في الدنيا وعن بعض : معناه لا أدري حالي وحالكم في الآخرة ، ثم نزل بعده " ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر " [ الفتح : 2 ] فقال الصحابة : هنيئًا لك ، وعلمنا ما يفعل الله تعالى بك فماذا يفعل بنا ؟ فأنزل الله تعالى : ( ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات ) الآية [ الفتح : 5 ] ، وعن بعضهم معناه : لا أدرى بماذا نؤمر وبماذا ننهي بعد ذلك ؟ أو لا أدري حالي وحالكم في الدارين على التفصيل إذ لا أدعي علم الغيب ، ( إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ ) ، لا أبتدع من عندي شيئًا ، ( وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ ) ، قيل : هو جواب عن اقتراحهم الإخبار عن الغيب ، أو عن استعجال المسلمين أن يتخلصوا من أذى المشركين ، ( قُلْ أَرَأَيتمْ إِن كَانَ ) : القرآن ، ( مِنْ عِنْدِ اللهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ) ، هو عبد الله بن سلام ، صرح به جماعة لا يحصى من السلف ، وعليه حديث البخاري ومسلم ، فهذه الآية مستثناة من كون السورة مكية ، كما صرح به في تفسير الكواشي وقد يأول بأن المراد ، ويشهد شاهد فيكون على طريقة ( ونادى أصحاب الأعراف ) [ الأعراف : 48 ] فالآية في حقه الحكم بأنه يشهد بعد ذلك ، ( عَلَى مِثْلِهِ ) ، أي : على مثل ما أخبر القرآن به ، وقيل : المثل صلة ، ( فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ ) ، فعطف كفرتم على كان ، وعطف واستكبرتم على شهد ، وعطف جملة شهد شاهد من بني إسرائيل على مثله ، فآمن واستكبرتم على جملة كان من عند الله وكفرتم وجواب الشرط محذوف ، أي : ألستم ظالمين ؟ ويدل عليه قوله : ( إِنَّ اللهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) . * * * ( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ ( 11 ) وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً