محمد بن عبد الرحمن الإيجي

121

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

( حم تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ) ، قد مر تفسيرها في التي قبلها ، ( مَا خَلَقْنا السَّمَاوَاتِ وَالأَرضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مسَمًّى ) ، أي : إلا خلقًا متلبسًا بما يقتضيه الحكمة ، وبتقدير مدة معينة تنتهي إليها السماوات والأرض ، وهو إشارة إلى فنائها وقيل : خلقها بمدة معينة وهي قوله : " في ستة أيام " [ الأعراف : 54 ] ، ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنذِرُوا ) ، من هول ذلك اليوم ، ( مُعْرِضُونَ قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ أَرُونِي ) ، بدل من أرأيتم ، ( مَاذَا خَلَقُوا مِن الأَرْضِ أَمْ لَهم شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ ) ، أي : أخبروني عما تدعون من دون الله وتجعلون له شريكًا ، أخبروني أي جزء من أجزاء الأرض استبدوا بخلقه دون الله تعالى ؟ ! أم لهم مع الله تعالى شركة في خلق السماوات ؟ ! ( ائْتُونِي بِكِتَابٍ من قَبْلِ هَذَا ) ، الإشارة إلى القرآن ، ( أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ ) : بقية من علم بقيت من علوم الأولين تدل على صحة ما أنتم عليه من الشرك ، ( إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ) ، في دعواكم ، ( وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ) ، أي : لا أضل