محمد بن عبد الرحمن الإيجي

113

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ ( 19 ) هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( 20 ) أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ( 21 ) * * * ( اللهُ الَّذِي سَخرَ لَكُمُ البَحْرَ لِتَجْرِيَ الفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِه ) : بتسخيره ، ( وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ ) ، بالتجارة وغيرها ، ( وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) ، هذه النعم ، ( وَسَخرَ لَكُم مَّا في السَّمَاوَاتِ وَمَا في الْأَرْضِ ) ، مسخران لنا من حيث أنا ننتفع بهما ، ( جَمِيعًا مِنْهُ ) ، منه حال من ما ، أي : كائنًا من الله تعالى ، وجميعًا حال من فاعل منه ، أو تقديره هي من الله جميعًا ، ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ قُل للَّذِينَ آمَنُوا يَغفِرُوا ) ، حذف المقول لدلالة الجواب عليه ، أي : قل لهم : اغفروا ، إن تقل لهم : اغفروا يغفروا أي : يعفوا ، ( لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللهِ ) ، لا يخافون وقائعه ونقمته ، كانوا في الابتداء مأمورين بالصبر على أذى المشركين ، ثم نزلت آية القتال ، وعن بعضهم : أنها نزلت في عمر رضي الله عنه ، حين هم أن يبطش من شتمه بمكة وأمر بالعفو ، فعلى هذا لم تكن الآية منسوخة ، ( لِيَجْزِيَ قَوْمًا بمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ) ، أي : اعفوا أنتم عنهم ليجزيهم الله تعالى سوء أعمالهم ، ويكون تنكير قومًا للتحقير ، وقيل المراد من القوم المؤمنون الذين صبروا حينئذ ، المراد بما كانوا يكسبون : المغفرة والعفو ، فالتنكير للتعظيم ، ( مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ) ، فيجازيكم ، ( وَلَقَدْ آتيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ ) ، الحكمة ،