محمد بن عبد الرحمن الإيجي
102
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
بِعِبَادِي ) ، أي : قال الله تعالى ، إذا كان الأمر كذلك فأسر ببني إسرائيل ، ( لَيْلاً ) : قبل الصبح ، ( إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ ) : يتبعكم القبط ، ( وَاتْرُكِ البَحْرَ رَهْوًا ) ، أي : اتركه حين قطعته ، وعبرت ساكنًا كهيئته ، ولا تأمره بأن يرجع إلى ما كان ، وذلك لما جاوز أراد أن يضرب بعصاه ، حتى يعود كما كان ليصير حائلاً بينهم وبين فرعون ، فأمر الله تعالى أن يتركه على حاله ، ( إِنَّهُمْ جُندٌ مغْرَقُونَ كَمْ تَرَكُوا ) ، كثيرًا تركوا ، ( مِن جَنَّات وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ ) ، في مصر وقراه ، ( وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ ) : متنعمين ، ( كَذَلِكَ ) : مثل ذلك الإخراج أخرجناهم منها ، ( وَأَوْرَثناهَا ) ، عطف على الفعل المحذوف ، ( قَوْمًا آخَرِينَ ) ، بني إسرائيل ، ( فمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ ) ، لكل مؤمن باب في السماء ينزل منه رزقه ، ويصعد فيه عمله ، فإذا مات أغلق بابه فقد بكا عليه ، وإذا فقده مصلاه من الأرض بكت عليه وليس لقبط عمل صالح فما بكت ، وكلام بعض السلف : على أن بكاء الباب المذكور لكل مسلم ، وأما بكاء السماء مطلقًا فما بكت منذ كانت الدنيا إلا على اثنين يحيى بن زكريا ، وحسين بن عليٍّ عليهما السلام ( 1 ) لما قتلا احمرت السماء وبكت ، وقيل : مجاز عن عدم الاكتراث بهلاكهم ، قالت العرب في موت عظيم : بكته الريح وأظلمت له الشمس ، ( وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ ) : ممهلين لتوبة وغيرها .